السيد محمد حسين الطهراني
25
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
حيث اضمحلّت جميع شوائب الفرعونيّة والربوبيّة من وجوده ، وأنّه وصل إلي مقام العبوديّة المطلقة المحضة للحقّ جلّ وعلا . فيعلم من هذا البيان الذي ذكرناه أنّه : حيث استعملت كلمة « الوَلَايَة » أو « الوَلِيّ » فهناك نحو جهة من اتّحاد ووحدة بين شيئين ، وعلي هذا الأساس جيء باللفظ واستعمل في المقام . مثلًا النسبة التي بين المالك والمملوك التي ربطت بينهما ووصلتها ببعضهما سبّبت تسمية كلٍّ منهما « بالوَلِيّ » وكذلك الأمر في النسبة التي بين السيّد وعبده والنسبة التي بين المُنْعِم والمُنْعَم عليه ، التي تضع الشخصين تحت عنوان خاصّ ، ولذا يطلق علي كلّ منهما « وَلِيّ » . من هذا القبيل أيضاً النسبة الموجودة التي بين المعتِق والمعتَق التي تستتبع هذا العنوان ، والنسبة التي بين الحليفين والمتعاقدين ، وبين المحبّ والحبيب . كما أنّ الصِّهر أيضاً يقال له وَلِيّ لأنّه قد صار في كثير من الأمور من ضمن العائلة بواسطة القرابة الحاصلة . ويُدعى ابن العم بالوليّ لأنّه من أفراد العاقلة ويتحمّل دية الخطأ ، كما أنّ له في الكثير من الموارد حكم الأخ والمعين والمساعد . وحيثما وجدت قرينة خاصّة علي إرادة إحدى هذه المعاني فيجب حمل اللفظ عليه ، وإلّا تبادر نفس معني الولاية العامّ من دون قرينة ، وكان ذلك المعني هو مراد المتكلّم . ومن الجليّ أنّ المالكيّة في التدبير ، وتكفّل الأمور ، وتولّي أحكام ومسائل المُوَلَّى عليه لازم ونتاج للولاية ، لا أصل حقيقتها ومعناها المطابقيّ . وحيثما شوهد أنّ الولاية فُسِّرت أحياناً بالحكومة والإمارة والسلطان والمراقبة والحراسة والمحافظة ، فإنّهم سيكونون قد فسّروها بلوازم المعني ، لا ببيان معناها الحقيقيّ والواقعيّ .